السيد محمد الصدر
424
تاريخ الغيبة الصغرى
يقاس من المراتب . تبعا للفرق بين الكمال المسبق للإمام والكمال المسبق للفرد العادي . ولا يمكن أن نسمي هذا التكامل بالتمحيص ، بالرغم من أنه يحمل نفس فكرته وقاعدته العامة ، من حيث كونه سببا لتصاعد الكمال . إلا أن المعنى الأساسي للتمحيص هو اختبار الجيد من الرديء ، والمعنى الذي اصطلحناه هو السبب الذي يحول الفرد من القصور والضعة إلى الكمال والرفعة . وكلا هذين الأمرين غير موجودين سلفا في القائد العالمي . بل هو في أول مراتبه القيادية ، في درجة عالية من الكمال بحيث لا يقاس إليه أي فرد من البشر . السبب الثالث : ما يقوم به القائد من أعمال وتضحيات في سبيل دعوته وخدمة دينه وربه ، فإنه يتكامل بذلك ويزداد في أفق وجوده العظيم ترسخا وعمقا . ومن أمثلته عن التاريخ تقبّل النبي إبراهيم الخليل عليه السلام الأمر بقتل ولده بكل رحابة صدر . وقيام الإمام الحسين عليه السلام بثورته الدامية بالرغم من عظيم التضحيات . ومن هنا قال له جده نبي الاسلام ( ص ) : بأن لك مقامات لن تنالها إلا بالشهادة على ما روى عنه . وهذا يحمل نفس المعنى الذي قلناه للتمحيص الاختياري ، بالنسبة إلى الفرد الاعتيادي الممحص . مع اختلاف المرتبة ، بطبيعة الحال . وأيضا من الصعب تسميته بالتمحيص ، بل هو من التكامل الاختياري من الدرجات العليا . وكلما تكامل القائد بأحد هذه الأسباب الثلاثة ، أو بأي سبب آخر . . ازدادت قيادته حسنا وكمالا وسهل عليه التطبيق للأطروحة الكاملة . واستطاع بقابلياته العليا وتفكيره المعمق الملهم ، تذليل المصاعب العالمية عن درب الدعوة الإلهية . فان قيل : أن هذا متوفر لدى القائد العالمي ، في أول مراتب قابليته للقيادة ، فما الحاجة إلى الزائد . قلنا : أن قابلية قيادة العالم ، تتضمن ذلك بلا شك . ولكن هذه القابلية قابلة للزيادة والتكامل . ومن الواضح أن الثمر يتحسن بتحسن الأصل ، والنتائج تتعمق بتعمق السبب . . فكذلك هذا القائد ، عند حصوله على تكامل ما بعد العصمة ،